حماية الطواقم أولاً.. "أطباء بلا حدود" تضع خطوطاً حمراء أمام الشروط الإسرائيلية

حماية الطواقم أولاً.. "أطباء بلا حدود" تضع خطوطاً حمراء أمام الشروط الإسرائيلية
فريق أطباء بلا حدود في غزة

في خِضَم واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية منذ عقود، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الجمعة، تراجعها ورفضها الامتثال للمطالب الإسرائيلية بتسليم قوائم مفصلة بأسماء موظفيها، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدد بشكل مباشر سلامة طواقمها ويقوض قدرتها على مواصلة العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه القيود المفروضة على عمل المنظمات الدولية، وسط مخاوف متزايدة من انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية والإنسانية في غزة، حيث يعتمد مئات الآلاف من السكان على الدعم الطبي الطارئ الذي تقدمه هذه الجهات.

عدم وجود ضمانات

بحسب ما أوردته وكالة رويترز، قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها لم تتمكن من الحصول على أي ضمانات ملموسة من السلطات الإسرائيلية تكفل حماية موظفيها في حال مشاركة بياناتهم الشخصية، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار واضح بعدم تسليم القوائم المطلوبة، رغم إدراكها للتبعات المحتملة على عملها الميداني.

وأكدت المنظمة، في بيان رسمي، أن سلامة الطواقم الطبية والإغاثية ليست موضع تفاوض، مشددة على أن أي إجراء قد يعرض العاملين للخطر يتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية التي تقوم عليها رسالتها.

قيود جديدة على العمل الإنساني

تعد منظمة أطباء بلا حدود واحدة من 37 منظمة دولية أبلغتها إسرائيل خلال شهر يناير بضرورة وقف أنشطتها في الأراضي الفلسطينية ما لم تلتزم بقواعد تسجيل جديدة، تتضمن تقديم بيانات تفصيلية عن الموظفين المحليين والأجانب العاملين لديها.

وتقول إسرائيل إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى جماعات مسلحة فلسطينية، غير أن منظمات الإغاثة تنفي بشكل قاطع وجود تحويل واسع للمساعدات، معتبرة أن هذه الاتهامات تفتقر إلى الأدلة، وتستخدم لتشديد الخناق على العمل الإنساني.

مخاوف أمنية حقيقية

تحذّر منظمات الإغاثة من أن مشاركة معلومات الموظفين قد تشكل تهديدا مباشرا لحياتهم، خاصة في سياق نزاع مسلح شهد مقتل وإصابة مئات العاملين في المجال الإنساني خلال العامين الماضيين في غزة وحدها.

وتشير تقارير أممية إلى أن الحرب المستمرة أدت إلى استهداف متكرر للمرافق الطبية وطواقم الإسعاف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما جعل العاملين في هذا المجال من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

كانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعلنت الأسبوع الماضي استعدادها لتقديم قائمة جزئية بأسماء الموظفين الذين وافقوا طوعا على الكشف عن بياناتهم، سواء كانوا فلسطينيين أو أجانب، بشرط أن تستخدم هذه المعلومات لأغراض إدارية فقط، وألا يتم استغلالها بأي شكل يعرض سلامة الفريق للخطر.

كما اشترطت المنظمة الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على إدارة الإمدادات الطبية الإنسانية، لضمان وصولها إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي تحتاجها دون عوائق أو تدخلات سياسية أو أمنية.

غير أن المنظمة أوضحت أن هذه المقترحات لم تلقَ تجاوبا كافيا من الجانب الإسرائيلي، وأنها لم تحصل على ضمانات واضحة بشأن كيفية استخدام البيانات أو حمايتها.

بيان حاسم وتحذير صريح

قالت المنظمة، في بيانها، إنها بذلت جهودا متكررة خلال الأيام الماضية للتوصل إلى تفاهم مع السلطات الإسرائيلية، لكن تلك الجهود لم تثمر عن اتفاق يضمن الحد الأدنى من الأمان لطواقمها، وأضافت أن استمرار الحظر أو تقييد عملها في غزة والضفة الغربية قد تكون له آثار مدمرة على الخدمات الإنسانية، في وقت يواجه فيه السكان أزمة غير مسبوقة.

وأكدت أن انسحابها القسري أو تعطيل أنشطتها سيؤدي إلى تقليص كبير في القدرة على تقديم الرعاية الطبية الطارئة، خاصة للجرحى والمرضى المزمنين والأطفال.

موقف وزارة الصحة في غزة

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الجمعة، رفضها مشاركة بيانات العاملين في القطاع الصحي مع المؤسسات الصحية الشريكة، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل تهديدا مباشرا للسلامة الشخصية للأطباء والممرضين والمسعفين.

وقالت الوزارة، في بيان لها، إن حماية الكوادر الصحية أولوية قصوى، خاصة في ظل الاستهداف المتكرر للمرافق الطبية، والنقص الحاد في الكوادر نتيجة القتل والإصابة والنزوح.

وتعتمد قطاعات واسعة من سكان غزة على الدعم الذي توفره منظمات مثل أطباء بلا حدود، سواء في مجال الجراحة الطارئة، أو علاج الأمراض المزمنة، أو دعم الصحة النفسية للمتضررين من الحرب.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات طويلة، وتعد من أبرز الجهات التي تقدم خدمات طبية طارئة في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة خلال فترات التصعيد العسكري، ومع اندلاع الحرب الأخيرة واستمرارها لنحو عامين، تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث تعرضت المستشفيات للقصف، ونفدت الإمدادات الطبية، وتعرض العاملون الصحيون لخسائر بشرية جسيمة، وفي هذا السياق، فرضت إسرائيل خلال يناير قواعد جديدة لتنظيم عمل المنظمات الدولية، ما أثار موجة انتقادات واسعة من منظمات الإغاثة التي اعتبرت هذه الإجراءات تهديدا مباشرا لقدرتها على إنقاذ الأرواح، في وقت يعيش فيه السكان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ القطاع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية